ابن عبد البر

142

الاستذكار

صاحبه فيقول الراهن ارهنتكه بعشرة دنانير ويقول المرتهن ارتهنته منك بعشرين دينارا والرهن ظاهر بيد المرتهن قال يحلف المرتهن حتى يحيط بقيمة الرهن فإن كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف ان له فيه اخذه المرتهن بحقه وكان أولى بالتبدئة باليمين لقبضه الرهن وحيازته إياه الا ان يشاء رب الرهن ان يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه قال وان كان الرهن أقل من العشرين التي سمى احلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم يقال للراهن اما ان تعطيه الذي حلف عليه وتأخذ رهنك واما ان تحلف على الذي قلت انك رهنته به ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن فان حلف الراهن بطل ذلك عنه وان لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه المرتهن قال أبو عمر هذا بين كله على ما تقدم من أصل قوله لا خلاف عند أصحابه ومنتحلي مذهبه فيه الا في قوله احلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم قيل للراهن اما ان تحلف على ما قلت ولا يلزمك أكثر من قيمة رهنك أو مبلغ أقررت به من الدين واما ان يغرم ما حلف عليه المرتهن وهذا موضع اختلف فيه بعضهم فذهب بعضهم إلى قول مالك هذا وبعضهم قال قول الراهن مع يمينه فيما زاد على قيمة الرهن مما ادعاه المرتهن ان لم يقم المرتهن بينة بما ادعاه ولا يمين عليه الا ان يردها عليه الراهن واما الشافعي فقد تقدم وصفنا لمذهبه في أن الرهن أمانة عنده وما ادعاه المرتهن من الدين عليه فيه البينة فإن لم تكن له بينة حلف الراهن على ما أقر به وان لم يكن عليه غير ذلك وله أيضا عنده رد اليمين ان شاء على ما قدمنا من أصله في ذلك أيضا واما الكوفيون فحكى الطحاوي عنهم قال القول قول الراهن في مقدار الدين الذي وقع به الرهن إذا اختلف هو والمرتهن فيه مع يمينه بالله عز وجل على ذلك ان طلب المرتهن يمينه عليه والقول قول المرتهن في قيمة الرهن إذا ضاع في يده واختلف هو والراهن في قيمته مع يمينه بالله عز وجل على ذلك ان طلب الراهن يمينه عليه فان حلف بريء وان نكل عن اليمين لزمه ما ادعاه عليه الراهن فيه قال أبو عمر اتفق الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري ان القول قول الراهن إذا خالفه المرتهن في مبلغ ما [ رهن ] به الرهن ولم يراعوا مبلغ قيمة الرهن لان الرهن قد يساوي ما رهن به وقد لا يساوي والمرتهن يدعي فيه ما لا يقر له به الراهن فالقول قول الراهن لأنه مدعى عليه والبينة في ذلك على المرتهن فإن لم